|
من أجل دولة العدل والحكم الراشد في الجزائر
قاوم الشعب الجزائري على مدى تاريخه الطويل كل أشكال القهر والطغيان أكان ذلك تحت نير الاحتلال الخارجي أم الاستبداد الداخلي.
ودفع على وجه الخصوص ثمنا غاليا من أجل التحرر من الاستدمار الفرنسي آملا في إقامة دولة جزائريّة ديمقراطية اجتماعيّة ذات سيادة ضمن إطار المبادئ الإسلاميّة.
غير أنّ سياسة اغتيال المعارضين، التي طُبقت أثناء ثورة التحرير، والناجمة عن ثقافة فض النزاعات بالطرق العنيفة، وكذا تنحية الحكومة المؤقتة في صائفة 1962 وضعت الشعب الجزائري في قبضة العسكريين وأسست لثقافة الانقلاب ولممارسة عنف الدولة.
وأدت هذه الممارسات المنكرة إلى الأزمة متعددة الأوجه التي تعيشها الجزائر والتي تتمثل في الاستيلاء على السّلطة واحتكارها من طرف جزء من هرم القيادة العسكرية، سواء بطريقة مباشرة أو عبر واجهة مدنية خاضعة لهيمنة هذه القيادة؛ إدارة الشؤون السّياسية للبلاد بلغة القوّة؛ إغلاق المجالات السياسية والإعلامية والاجتماعية والجمعوية؛ عدم الاعتراف برشد الشّعب الجزائري وبقدرته على تحمل مسؤولياته؛ الرّشوة والفساد النّاتج عن استحواذ كبار المسؤولين على المجالات الاقتصادية والمالية الوطنية؛ الضياع الحقيقي للسيادة الوطنية على المستويين السياسي والاقتصادي، رغم شعارات النّظام وتظاهراته الفولكلورية.
إن النظام الذي ساد في الجزائر منذ الاستقلال، وخاصة بعد انقلاب يناير 1992، قاد البلاد إلى كارثة تتجلى أخطر مظاهرها في تفاقم الطابع العسكراتي لنظام الحكم، وفي انكماش مجال الحريات والإقصاء السياسي، واستغلال القانون، والتراجع الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى أزمة الهوية.
لقد أصبح من الضروري أن يُعرض على الشعب الجزائري البديل من أجل تغيير جذري ومسؤول يرقى إلى مستوى قناعاته وتطلعاته المشروعة. ويتطلب ذلك من أصحاب المبادرة في التغيير، التبصر والصدق والتفاني والوفاء لقيم الأمة الأساسية. وفي هذا المقام يأتي ميلاد حركة رشاد.
تصبو حركة رشاد، من حيث مقاصدها وأسلوب عملها وأهدافها، إلى إن تكون بمثابة أداة للتجنيد الشعبي هدفها التغيير الذي يمكّن الجزائريين من العيش في بلد حر تحكمه دولة العدل ويضبطه التسيير الراشد. وتعمل رشاد على أن تكون السلطة السياسية التي تحكم جزائر الغد ملتزمة بدولة القانون، شرعية، ذات سيادة، مدنية، منصفة، اجتماعية، متبصرة، تقوم على الشراكة، والفعالية، والشفافية، والمساءلة.
حركة رشاد ليست حزبا سياسيا، لأنها تعتقد أنّ الهيكلة الحالية للنظام الجزائري لا تسمح بنشاط سياسي حقيقي حيث تواجه الأفكار بعضها بعضا من أجل منح الجزائريين فرصة ممارسة مسؤولياتهم كمواطنين واختيار من يترجمون على أرض الواقع البرنامج الذي انتُخبوا بموجبه، بكل حرية.
وترفض الحركة أيضا أن تكون حزبا في المناخ السياسي الجزائري السائد اليوم. ومن هذا المنطلق، تعارض بكل وضوح استجداء النظام الحالي من أجل الحصول على اعتراف، هو من جهة غير ضروري، وهو، من جهة أخرى، سوف يعني أن حركة رشاد ليست إلا حزبا آخرا يضاف إلى قائمة الأحزاب المعتمدة من قِبل السلطة القائمة.
وتتطلع حركة رشاد أيضا لأن تكون قوة سياسية واجتماعية وفكرية تهدف إلى إحداث تغيير حقيقي للنظام السياسي، يجب أن يحرر الجزائريين تحريرا تاما ويضمن لهم فضاء ديمقراطيا أرحب، كما سيعطي معنى للتنافس السياسي الشريف ويكون عندئذ في صالح كل الجزائريين.
كما تعتمد حركة رشاد الطرق اللاعنفية سبيلا لتحقيق أهدافها. وتلتزم بإشراك كل فئات الشعب الجزائري والإصغاء إليها. وإنّ حركة رشاد مفتوحة لكل مبادرة تهدف إلى مد الجسور بين الفاعلين السياسيين في الجزائر من أجل بناء علاقات ثقة بينهم وتجميعهم.
كما أنّ حركة رشاد تعتبر أنّ دولة العدل والحكم الراشد في الجزائر ستساهم في دعم البناء المغاربي ودعم العلاقات مع شعوب البحر المتوسط وإفريقيا والعالمين العربي والإسلامي، كما ستساهم في تعزيز السلام والاستقرار في العالم.
|